سيف الدين الآمدي

326

أبكار الأفكار في أصول الدين

وإذا لم يكن ذلك ممتنعا ؛ فلا معنى لكونه عالما بغيره إلا أن ماهيته المجردة مقارنة لغيره من الماهيات المجردة ، فكونه عالما بغيره ؛ غير ممتنع . وإذا لم يكن ممتنعا : فإما واجب ، أو ممكن . لا جائز أن يكون ممكنا : لعدم افتقار واجب الوجود إلى غيره مطلقا ؛ فلم يبق إلا أن يكون علمه بغيره واجبا ؛ ويلزم منه أن يكون عالما بذاته لما مضى . وهذان المسلكان ضعيفان : أما المسلك الأول : فمن أربعة أوجه : الأول : أنه قد لا يسلم أن ذات واجب الوجود عقل . قولهم : إن العقل هو الماهية المجردة عن المادة ، وعلائق « 1 » المادة « 1 » ، ليس كذلك ؛ بل العقل ضرب من العلوم الضرورية كما سبق « 2 » . وذلك هو الّذي يحصل به العلم ؛ كما تقدم . والباري - تعالى - ليست ذاته علما ؛ وإلا كان العلم قائما بنفسه ، وكان كل علم هكذا ؛ وهو محال . وإن سمى مسم ما تجرد عن المادة وعلائقها عاقلا ؛ فلا منازعة في غير التسمية . الثاني : أنه وإن كانت ذات واجب الوجود عقلا ؛ فلا نسلم أنه عالم بذاته . قولهم : لأن ذاته حاصلة لذاته التي هي عقل ؛ فتكون ذاته معقولة لذاته . إنما يستقيم إطلاق القول بحصول ذاته ، لذاته مع المغايرة ؛ فإن حصول الشيء للشئ بنسبة ، وإضافة بين الشيئين . ومع عدم التعدد ؛ فالقضاء « 3 » بالحصول محال . الثالث : أنه وإن صح إطلاق القول بحصول الذات للذات ؛ فلا نسلم أن مطلق الحصول ؛ يوجب كون ذاته عالمة بذاته ؛ لأن حصول الذات ، للذات المسماة ؛ لا يوجب كونها معقولة له ؛ فإن حصول الذات للعقل أمر أعم من تعقل العقل لها ؛ فإن ذلك قد

--> ( 1 ) في ب ( وعلائقها . ( 2 ) انظر ل 17 / أ ) . ( 3 ) في ب ( فافضاء ) .